logo

المشروع

معايير تصميم المساجد

معايير بناء المساجد

اسس تصميم المساجد

معايير تصميم المسجد

Screen Shot 2015-03-16 at 10.03.30 AMمنذ فجر الإسلام كان المسجد ومازال مركزَ اهتمام المجتمع المسلم، فعند بداية تأسيس الدولة الإسلامية ممثلةً بهجرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان أول ما أمر به بناء المسجد، فكان المسجد هو نقطة انطلاق أول مدينة إسلامية، ومع اتساع الأمة كان أول ما يُبدأ به في كل قرية ومدينة جديدة هو بناء المسجد الذي أصبح نواة التخطيط المعماري في جميع العصور الإسلامية، ومع زيادة رقعة الدولة الإسلامية وامتداد مساحتها الجغرافية وتقدم العصور أخذ طراز عمارة المساجد في التنوع حسب البيئة التي يتم البناء فيها والتغيرات والتطورات الاجتماعية التي مرت على المجتمعات الإسلامية، فأصبح هناك تفاوت كبير في الاحتياج والاستخدام من مسجد لآخر، وبرزت بعض الصعوبات والمعوقات لتحقيق الهدف المعماري من بناء المسجد، كأن يُبنى المسجد بسعة معينة ثم يضيق على المستفيدين منه مع زيادة عدد سكان المنطقة المحيطة، أو أن يصمم المسجد لخدمة أهل الحي بدون مواقف للسيارات ثم تصبح الحاجة لتوفير المواقف أمراً ملحاً مع تحسن الحالة المادية لأهل المنطقة وحصول الكثير منهم على سيارة كوسيلة تنقل أساسية، وكذلك دخول مكونات جديدة على المسجد لم تكن موجودة في العصور الأولى كالمواضئ ثم الحمامات وكأنظمة التهوية ثم التكييف وكمبكرات الصوت وغير ذلك، مما نتج عنه اجتهاد المتبرعين والمهندسين لاستيعاب هذه المتغيرات وبروز بعض التجارب غير الناجحة والتي أضافت في بعض الأحيان تحديات معمارية جديدة، وفي بعض التجارب المعمارية كان المتبرعون أو المعماريون أو المجتهدون يوفقون لتصاميم ناجحة تحل بعض مشاكل بناء المساجد ولكن لغياب التوثيق لا تجد هذه النجاحات طريقها للتطبيق على نطاق واسع.من هنا جاء وقف سعد وعبدالعزيز الموسى للمشهد كأحد الجهات الوقفية الراغبة في التبرع لبناء مساجد تخدم المصلين وتعود بالأجر الجزيل على الواقفين بإذن الله، ولرغبة الوقف في العمل باحترافية وتحقيق الجودة في كل ما يعمل اتباعاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ) فقد رأت إدارة الوقف رعاية مشروع علمي يقوم على توثيق التجارب الناجحة في تصميم المساجد التي حققت الخدمة المثلى لأهداف بناء المسجد وإيجاد حلول للتحديات التي ما زالت قائمة وتقديمه على صيغة معايير لبناء المساجد كمرجعٍ محددٍ لمواصفات بناء وتجهيز المساجد يمكن للوقف أولاً ثم المتبرعين الآخرين والجهات الحكومية والهندسية المهتمة الاستفادة منها في مرحلة التصميم.
Screen Shot 2015-03-16 at 10.04.14 AMعند بناء أي مسجد فإن أكبر المؤثرين في هذا العملية وما ينتج عنها هما المتبرع والمصمم، ويأتي في المقام الثاني الجهات الحكومية المنظمة.يطمح المتبرع أو مجموعة المتبرعين دائماً إلى زيادة الأجر المأمول من بناء المسجد من خلال استيعاب أكبر عدد ممكن من المصلين، وإن كان على حساب قدرة المسجد على تقديم كافة الخدمات المرجوة لهم أحياناً. في كثير من الأمثلة تجد أن المتبرع خصص 80% أو أكثر من مساحة الأرض المخصصة للبناء للمصلى، ويتم بعد ذلك توزيع المساحة المتبقية وغير الكافية على الخدمات والمداخل والارتدادات، وفي بعض الأحيان بدون تخصيص أي من مساحة الأرض لمواقف السيارات وما شابهها من الأساسيات المساندة. ولربما بني المسجد بأعلى المواصفات المعمارية والجمالية لتجد بعد الافتتاح معاناة المصلين من ضيق المداخل، أو انتشار روائح دورة المياه حول المسجد أو قرب مداخله أو حتى داخل المصلى، أو اتساخ الفرش بسبب تراكم الأحذية حول الأبواب وفي داخل المصلى. أو أن تلاحظ معاناة كبار السن وذوي الحاجة وذوي المقاعد المتحركة لعدم توفر مداخل مناسبة، أو أن تجد معاناة الجيران من نقص أو انعدام المواقف وانسداد الطرق بسبب الوقوف غير النظامي. والحقيقة أنه لا يتوقع من المتبرع أن يستطيع تقدير مساحات الخدمات المساندة لوظيفة المسجد، ولا أن يملك المهارة والخبرة اللازمة لتقدير التناسب الأمثل بين مساحات مكونات وعناصر المسجد بالشكل الذي يمكن المسجد من تحقيق أهدافه وخدمة المستفيدين منه بشكل تكاملي لا يكون فيه تضاد بين الوظائف الجزئية لعناصر المسجد ولا يكون فيه استعمال المسجد مصدر إزعاج للجيران والمنطقة المحيطة.أما المصمم – ممثلاً بالمعماري ومن يتبعه من مهندسين إنشائي وميكانيكي وكهربائي – فهو بحكم التعاقد تابع للمتبرع لا آمرٌ عليه. ومع أن من مهام المصمم تثقيف المتبرع ونصحه في التصميم الأمثل للمسجد بتقدير مساحات الخدمات المساندة والمحافظة على التناسب الأمثل بين مساحات مكونات وعناصر المسجد بالشكل الذي يمكن المسجد من تحقيق أهدافه وخدمة المستفيدين منه – ويفترض منه امتلاك المهارة والخبرة اللازمة لذلك – إلا أنه عادة ما يرضخ لرغبة وضغط المتبرع بزيادة مساحة المصلى على حساب المكونات الأخرى والخدمات المساندة. كما أن المصمم – مثله مثل المتبرع والجهات المنظمة – أسيرٌ للمعتاد والمتاح وقليلٌ أولئك الذين يبذلون الجهد للخروج على المعتاد بهدف إيجاد حلول إبداعية للمشاكل المزمنة.أما الجهة أو الجهات الحكومية المنظمة فمن الملاحظ تركيزها على الاشتراطات العامة مثل الارتدادات (ومع ذلك غالباً لا تتضمن العدد الكافي من المواقف)، ويغلب تجاهلها لدراسة وتحديد مساحات واستيعاب ومواصفات كافة العناصر والمكونات الجزئية للمسجد بالشكل الذي يمكّن المسجد من تحقيق أهدافه وخدمة المستفيدين منه بشكل تكاملي لا يكون فيه تضادٌ بين الوظائف الجزئية لعناصر المسجد ولا إزعاج للجيران والمنطقة المحيطة. وربما تتدخل الجهات الحكومية بعد تشغيل المسجد لمحاولة حل بعض الإشكالات التي تسبب به التصميم والبناء غير الأمثل للمسجد، مثل شكاوى الجيران من ازدحام وانسداد الطرق وتوقف المصلين أمام مداخل البيوت فتأتي بحلول ترقيعية تعالج مشكلة وتوجد أخرى.في المثال التالي سنحاول توضيح كيف أن ما ذُكر أعلاه – بالرغم من رغبة كلٍ من المتبرع والمصمم والجهة المنظمة في تقديم الخير وخدمة المصلين – يؤدي إلى إساءة تنفيذ مشروع البناء ويوجِد مشكلاتٍ وعوائق لأداء رسالة المسجد:
  • لو أن متبرعاً ملك أرضاً بمساحة 2,500 م2 في أحد الأحياء السكنية، ورغب في بناءها كمسجدٍ جامع، فإنه غالباً ما يطمح إلى استيعاب أكبر عدد من المصلين بدون التركيز والاهتمام الكافي لحاجة المصلين للخدمات المساندة.
  • يحدد المتبرع طاقة المسجد الاستيعابية بـ 1,500 مصلٍ مثلاً.
  • عندها يحسب المصمم مساحة المصلى لتصبح 1,500 م2 (بواقع 1 م2 لكل مصّل).
  • يوزع المصمم الـ 1000 م2 المتبقية على باقي عناصر المسجد.
  • ولأن البلدية تشترط مثلاً ارتداداً جانبياً من جميع الجهات بعمق 3 أمتار (متضمناً المواقف) بمساحة إجمالية 600 م2 فلا يتبقى لباقي عناصر المسجد سوى 400 م2.
بالنتيجة يقوم المصمم – تحقيقاً لرغبة المتبرع – بتصغير دورات المياه، وبوضعها بمجاورة مداخل المصلى، وبتصغير المداخل على شكل أبواب مباشرة من الشارع إلى المصلى بدون أي مساحة للتظليل ولحماية المسجد من مياه الأمطار وبدون مكان كافٍ لاستيعاب دواليب كافية للأحذية وبدون منحدرات لخدمات ذوي المقاعد المتحركة وبمستودع صغير لا يكفي لحاجة المسجد، ويصغِّر مصلى النساء في الأعلى بمداخل غير مناسبة وبدرج عالٍ لا يناسب كبيرات السن وبدورات مياه داخل مساحة المصلى، وما إلى ذلك … كل هذا ونحن لم نستقطع بعدُ مساحةً لبيت الإمام والمؤذن في المواقع التي تشترط ذلك.وللأسف، عادة ما تفسح البلدية البناء لتحقيقه اشتراطاتها العامة – وكذلك الجهات المنظمة الأخرى – دون النظر للمشكلات التي ستنتج عن هذا التصميم كما أشير إليه سابقاً، وبعد البناء وتشغيل المسجد تبرز هذه المشكلات وغيرها فور استعمال المسجد، وتبدأ معاناة المصلين وشكاواهم، وكذلك شكوى جيران المسجد بسبب نقص المواقف وانسداد الطرقات ومداخل المنازل.لا شك أن المثال المذكور أعلاه يتكرر كثيراً بأشكال متعددة، ولو أن المتبرع تم تثقيفه وإقناعه بأن تحقيق التوازن بين المساحات والقدرة الاستيعابية لكافة عناصر المسجد يحقق أولاً وأخيراً راحة المصلين الذين من خلال صلواتهم وخشوعهم يحصل هو على مثل أجورهم – بإذن الله – لربما أختار هذه الطريقة المثلى للتصميم والبناء وتم بذلك تحاشي كثير من المشكلات والمعاناة المعتادة في المساجد. كما أن المصممين والجهات المنظمة إذا تم تزويدهم ودعمهم بآليات مناسبة لحساب وتقدير مساحات الخدمات المساندة للمحافظة على التناسب الأمثل بين مساحات مكونات وعناصر المسجد بالشكل الذي يمكّن المسجد من تحقيق أهدافه وخدمة المستفيدين منه لربما استطاعوا أن يقنعوا أو يجبروا المتبرع على القبول بالطريقة المثلى لتصميم وبناء المساجد.كمثال على أهمية التثقيف وتقديم آليات ومواصفات ومعايير مناسبة لحساب الطاقة الاستيعابية للمسجد في إقناع المتبرع بالعدول عن تكبير المصليات على حساب المكونات الأخرى سنعود لمثالنا الموضح أعلاه لحساب الطاقة الاستيعابية بطريقة مختلفة تبين للمتبرع بأنه ليس دائماً المُصلى الأكبر يعني عدداً أكبر من المصلين :
  • المثال المعتاد :
    • في مثال المسجد الجامع المذكور أعلاه يستطيع المسجد استيعاب 1،500 مصلٍ في صلاة الجماعة.
    • ولكن على سبيل التمثيل فإن عدد المصلين في الصلوات الأخرى في الأحياء السكنية يتراوح من 50 إلى 100 مصلٍ في كل صلاة بمتوسط 75 مصلٍ.
    • هذا يعني أن مجموع المصلين المتوقع في هذا المسجد كل أسبوع 4,050 مصلٍ.
    • وكل هؤلاء يعانون في كل صلاة من المشكلات والعوائق الناتجة عن التصميم غير الأمثل المشار إليه أعلاه.
  • الوضع البديل :
    • أن يبني المتبرع – عوضاً عن المسجد الجامع الكبير – أربعة مساجد سكنية صغيرة في ثلاثة أحياء مختلفة يراعي فيها جميع متطلبات مختلف عناصر المسجد وبنفس تكلفة المسجد الجامع الكبير.
    • مجموع المصلين المتوقع أسبوعياً في كل مسجد كل أسبوع 2,625 مصلٍ.
    • مجموع المصلين في الأربعة مساجد أسبوعياً 7،875 مصلٍ.
    • نسبة الزيادة المأمولة في الأجر 94%.
لم نقصد في المثال السابق دقة الأرقام المدرجة إنما قصدنا توضيح أهمية دراسة أفضل الطرق لحساب المساحات وتحديد النسب وتحديد المواصفات التي من الممكن أن تساعد المتبرع والمصمم وحتى الجهات المنظمة على الوصول لبناء أمثل للمسجد يحقق من خلاله وظائفه المرجوة بدون تقصير ولا تعارض بين مكوناته.
Screen Shot 2015-03-16 at 10.03.48 AMليس الهدف من هذا الدليل التدخل في المواصفات والمعايير الهندسية للبناء – معمارية كانت أو ميكانيكية أو إنشائية أو كهربائية – فتلك محلها اشتراطات البناء المعتمدة (كودات البناء) والمطبقة في كل بلد، وإنما يبدأ نطاق عمل هذا الدليل بالانطلاق من هذه الاشتراطات الهندسية المحددة في أنظمة (كودات) البناء للوصول إلى تحديد معاييرٍ اجتهادية لتلك الخيارات التي لا يوجد لها معيار يحكمها في اشتراطات البناء والتي تحصل بسببها معظم مشاكل وعوائق الاستفادة من وظائف المسجد، ونحن نأمل من خلال توفير اختياراتٍ مثلى ثابتة ومعيارية لهذه الخيارات غير المنضبطة حالياً أن نلغي المشاكل الناتجة عن عدم انضباطها وعدم توافقها مع بعضها البعض.يمتد نطاق عمل هذا المشروع من تحديد هذه الخيارات غير المنضبطة حالياً التي تحصل بسببها معظم مشاكل وعوائق الاستفادة من وظائف المسجد – والتي لا يوجد لها معيار يحكمها في اشتراطات البناء – وحتى تحديد اختيارات مثلى لها وتوثيقها على شكل معايير تصميم (مضافة لمعايير أنظمة (كودات) البناء) مدروسةٍ وثابتةٍ ومباشرةٍ وواضحةٍ وسهلة التطبيق لتحققَ أفضلَ استفادةٍ ممكنةٍ للمصلين والمستفيدين من وظائف المسجد، بدون المساس بحرية المصمم في أي خيارات أخرى.وبعد دراسة معمقة؛ تم تحديد المجموعات التصميمية الخمس التالية لتمثل الخيارات التصميمة غير المنضبطة حالياً والتي لا يحكمها أي معيار أو مواصفة في أنظمة البناء وسيركز هذا المشروع على دراستها وتعييرها إن شاء الله :
  • الأعداد : مثل تحديد الطاقة الاستيعابية للمسجد (عدد المصلين الأقصى) بناء على الأرض المتاحة والمنطقة المحيطة وطبيعة المسجد، والأعداد المثالية لعناصر المسجد المختلفة كعدد المداخل وأعداد الحمامات والمواضئ ومواقف السيارات.
  • الارتفاعات والمناسيب : فهل الأفضل على سبيل المثال أن يرفع المسجد عن منسوب المداخل والأرصفة درجة أو عدة درجات لحماية المصلى والفرش من مياه الأمطار والسيول؟ أم أن الأفضل أن يكونوا على نفس المنسوب حتى يسهل حركة دخول وخروج المقعدين وكبار السن وذوي الحاجة؟ هل يمكن تقديم حل أمثل بديل يجمع الفائدتين؟ وماذا عن منسوب أرضية دورة المياه نسبةً للمدخل والأرصفة المحيطة؟ وارتفاع سقف المصلى وعلاقته بالتكييف من جهة وعلاقته بالراحة المعمارية من جهة أخرى؟
  • المساحات والأبعاد : مثل تحديد مساحات المكونات والعناصر المختلفة وتوزيع المساحة الإجمالية للأرض عليه، وما لذلك من علاقة بتحديد الطاقة الاستيعابية للمسجد بناء على الأرض المتاحة والمنطقة المحيطة وطبيعة المسجد، وتحديد أبعاد الحمامات بما يناسب كل مستفيد (مستفيد عادي، ذوي الاحتياجات الخاصة، النساء ذوات الأطفال الرضع)، وتحديد مساحة المداخل وأبعادها بما يناسب عدد المصلين المتوقع دخولهم وخروجهم بحركة سلسة من كل مدخل وبما يكفي أيضا لتوفير دواليب أحذية لاستيعاب أحذيتهم جميعا.
  • المواقع : هل توضع دورة المياه بقرب المداخل لسهولة الوصول؟ أم الأفضل إبعادها قدر الإمكان لتصريف الروائح الكريهة بعيداً عن المصلى؟ وماذا عن مداخل ومصلى النساء، هل تكون قريبة من مداخل الرجال تحقيقاً للأمان؟ أم توضع أبعد ما يمكن لتحقيق الخصوصية؟ ومثل ذلك التحديد الأمثل لمواقع المداخل نسبةً للمصلى وموقع المواقف في الموقع العام وموقع المنارة وغيرها.
  • المواصفات الخاصة : مثل إعادة تصميم المواضئ بما يحقق الاستفادة المثلى منها، وإعادة تصميم دورات المياه بما يضمن إزالة كل المضايقات الصادرة عنها عادة مثل وصول الروائح الكريهة لمداخل المصلى وربما بداخل المصلى، وإعادة تصميم المداخل بما يشجع المصلين على وضع أحذيتهم في دواليب الأحذية ويحقق الانسيابية في الحركة، وتصميم دورة مياهٍ مناسبةٍ للمقعدِين، وتصميم موضئٍ مخصصٍ لهم.
إن إعداد هذا النوع من المواصفات الإضافية لاشتراطات البناء وتقديمها على شكل معايير ثابتة لبناء المساجد لتلائم الظروف المحيطة بالمسجد وتضمن تحقيق احتياجات وراحة المستفيدين من وظائفه ومكوناته لذو أهمية قصوى … فلابد من وضع الضوابط التصميمية التي تحكم مواصفات واشتراطات البناء في المساجد، وتقديمها للمكاتب الهندسية والمتبرعين والجهات التنظيمية للمساعدة على الاستفادة القصوى من البناء لتحقيق رسالة المسجد.
Screen Shot 2015-03-16 at 10.03.56 AMعندما بدأ وقف سعد وعبدالعزيز الموسى بممارسة نشاطاته الخيرية قبل عدة سنوات كانت على رأس هذه النشاطات الخيرية الرغبة في بناء بيوت لله سبحانه وتعالى تصبح مقرات للاستثمار الأخروي للواقفَين على مر الزمن بإذن الله تعالى، ولتوفر دعمٍ كبيرٍ لهذا المصرف الخيري عرفت إدارة الوقف أن الأمر لن يتوقف – بإذن الله تعالى – عند بناء مسجدٍ واحد أو مساجد معدودة وإنما سيشمل بناء عددٍ كبير من المساجد في مناطق عدة وربما دولٍ مختلفة، عندها أدركت إدارة الوقف أن من واجباتها لتعظيم استثمار وأجور الواقفين بناء هذه المساجد على أفضل وجه أن لا تركز فقط على زيادة مساحة المصلى وإنما تسعى لتحقيق هدفين في وقت واحد : إقبال أعداد وفيرة من المصلين لهذه المساجد وفي نفس الوقت توفير أفضل بيئة عبادة لهم لتحقيق الخشوع وزيادة الأجر لهم وللواقفَين بإذن الله، وبعد اطلاعهم على بعض التجارب الفردية الناجحة جزئياً توصلت إدارة الوقف إلى قناعة بأن دعم مشروع علمي احترافي لبناء معايير لبناء المساجد تجمع التجارب الناجحة وتقترح الحلول الناجعة لكافة مشاكل وعوائق الاستفادة من المساجد … وهنا بدأ “مشروع معايير تصميم المساجد”. وهذا المشروع في حد ذاته هو مشروع وقفي خيري، فتقديمه للمتبرعين الآخرين والجهات الهندسية والحكومية والبحثية سيعود بالأجر بإذن الله على الواقفين من باب “علم ينفع به” و “من سن سنة حسنة في الإسلام فله أجراه وأجر من عمل به إلى يوم القيامة”.بدأ المشروع في شهر جمادى الأولى من سنة 1432 هـ بتكليف رئيس المشروع بدأ العمل، ومنذ البداية توافقت نظرة كلٌ من فريق المشروع وإدارة الوقف على الإطار التالي لتنفيذ المشروع ولنتائجه المرجوة :
المهمة (mission وتترجم عادةً بالرسالة وهي ترجمة غير دقيقة) : إعدادُ معاييرٍ لتصميم المساجد – مباشرةٍ وواضحةٍ وسهلة التطبيق – لتحققَ أفضلَ استفادةٍ ممكنةٍ للمصلين والمستفيدين من وظائف المسجد، وتقديمها بأشكالٍ ورقيةٍ والكترونيةٍ تُيسر للمستعمل (متبرع ومصمم وجهة تنظيمية) الوصول للمواصفات والأعداد والمواقع والأبعاد والمساحات والنسب المثالية لتطبيقها في مرحلة التصميم.
الرؤية (vision الهدف طويل المدى) : أن تُبنى المساجد بمعايير تصميم مدروسة، تُوثَق من خلالها التجارب الناجحة ويعاد تطبيقها وتُحَل من خلالها المشاكل المزمنة ولا يتكرر الوقوع فيها.
4في ضوء الأهمية العالية لإعداد معايير إضافية لتصميم المساجد لتلائم الظروف المحيطة بالمسجد وتضمن تحقيق احتياجات وراحة المستفيدين من وظائفه ومكوناتها، وفي إطار المهمة الإجمالية للمشروع وهدفه الإجمالي طويل المدى، تمّ التركيز على الأهداف التالية للتطلع إليها خلال فترة عمل فريق المشروع وتحقيقها على المدى القصير بنهاية تنفيذ المشروع:
  1. تحديد مجموعة الخيارات الاجتهادية (التي لا تغطيها المعايير الفنية والهندسية الإلزامية المحددة في أنظمة (كود) البناء المعتمد في كل بلد) ومعايرتها بثبيت الاختيارات المثلى لكلٍ منها بما يحقق للمسجد رسالته بالشكل الأفضل ويحقق الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة.
  2. دراسة هذه المعايير بالبحث والتوثيق للتجارب الناجحة مسبقا أولاً، وبالتحليل والإعداد لما لم يتمّ التطرق له مسبقاً بنجاحٍ ثانياً، وبتوثيقها جميعاً على شكل معايير قابلة للنشر والتطبيق بشكلٍ عملي ومتكرر.
  3. تقديم هذه المعايير بصورة ورقية مبسطة للمتبرعين بشكلٍ خاص بهدف تسهيل استيعابهم وتنبيهم لهذه المعايير، ولتيسير التواصل بينهم وبين المهندسين المختصين.
  4. تقديم هذه المعايير للجهات التنظيمية لمساعدتها على تطوير وتطبيق اشتراطات متكاملة وشاملة لتصميم وبناء المساجد لتحقيق رسالتها وللحد من جنوح المتبرعين والمصممين لزيادة عدد المصلين على حساب تكامل خدمات المسجد ووظائفه.
  5. النشر اللازم لهذه المعايير للجهات ذات العلاقة (المتبرعون ، المصممون والمكاتب الهندسية، وزارة الشؤون الإسلامية، وزارة الشؤون البلدية والقروية، الجامعات ومراكز الأبحاث، … ).
  6. تقديم هذه المعايير بصورة إلكترونية – في مرحلة لاحقة – للمختصين على وجه الخصوص وللجهات التنظيمية لتمكنّهم من الوصول لمجموعة المواصفات والمعايير والضوابط المناسبة للمسجد من خلال إدخال مجموعة من المدخلات والمتغيرات يستخرج منها الحسابات والتناسبات والمواصفات المثالية بشكل تلقائي.
5منذ بداية المشروع توافقت إدارة الوقف وإدارة المشروع على أن يتبع المشروع منهجاً علمياً منظماً ومخططاً ومقسماً على مراحل ذات نتائج مرحلية توصل بتسلسلها وتكامل لتحقيق الأهداف المرجوة بإذن الله، ونلخصها بالخطوات التالية:
    1. تحديد خطة مرحلية منهجية لأداء المشروع واعتمادها من إدارة الوقف، وهي الموضحة في الصفحة التالية (خطة مبدئية لستة أشهر وقد تم تمديدها لاحقاً بنفس تفصيل المراحل تقريباً).
    1. تحديد أسلوب العمل على طريقة النقاش الجَماعي المباشر من خلال اجتماع شبه أسبوعي ثابت، والتصويت بالأغلبية ضمن فريق المشروع لتثبيت المعايير.
    2. خلال الاجتماع شبه الأسبوعي يتم التوافق على خطوات العمل وتوزيع المهام البحثية والتحليلية لكل عضو.
    3. يقوم كل عضو من فريق المشروع بالعمل ما بين الاجتماعات بشكل فردي لأداء المهام الموكلة إليه، وله الاستعانة بمن يرى فيهم الكفاءة والاختصاص لمساعدته.
    4. تتم مناقشة العمل الذي يقدم من قبل الأعضاء خلال الاجتماع شبه الأسبوعي، ويتم تثبيت وتوثيق ما يتفق عليه أو يترجح بالتصويت، ثم الانطلاق لما بعده.
    5. الاستعانة بورش عمل نسائية من المختصات والناشطات في مجال العمل النسوي والدعوي في إطار المسجد للإفادة بالاحتياجات النسائية من وظائف المسجد ونقد الوضع الحالي من قبلهن.
    6. دعم فريق العمل بكفاءات مؤقتة من المستشارين المختصين في كافة المجالات التي تخدم بناء المسجد أو تستفيد من وظائفه، بشكل عمل استشاري فردي أو جماعي على شاكلة ورش العمل ومجموعات التركيز واللقاءات المكثفة، بهدف إثراء المشروع وتوسيع المشاركة وتسريع الإنجاز.
في بداية الأمر توقع كل من إدارة الوقف وفريق المشروع أن يكون المشروع سريعاً وقصير الأمد فحددت خطة عمل تمتد لمدة 4 إلى 6 أشهر لإنهاء المشروع، ولكن بعد الدخول في تفاصيل المشروع أدرك الطرفين بأن المشروع أعمق مدىً وأوسع مجالاً فكان الاتفاق مع إدارة الوقف على إعطاء المشروع ما يستحق من الوقت لإنهائه بالشكل المرضي القابل للتطبيق والإفادة، ومن جهتهم قرر أعضاء فريق المشروع الاستمرار والصبر حتى إنهاء المشروع، فكان أن أعاننا الله سبحانه وتعالى على استمرار المشروع لمدة سنتين ونصف حتى رأى هذا الدليل النور.استمر المشروع لما يزيد عن السنتين ونصف، وعمل عليه بشكل دائم أو مؤقت ما يزيد على 40 رجلاً وامرأة من المختصين من الأكاديميين والمهندسين والأئمة والخطباء والدعاة والمختصين من بعض الجهات الحكومية التنظيمية وبعض المكاتب الهندسية، وقد تم قضاء ما يزيد على ألف ساعة عمل مجمعة حتى تاريخ كتابة هذا الدليل.
6إيماناً منها بأهمية هذا المشروع بادرت إدارة الوقف ورئيس المشروع المكلف من قبلها بتشكيل فريق عمل متخصص لتنفيذ المشروع والخروج بدليل متكامل يضم معايير تصميم المساجد المنشودة، وقد كان الهدف تكوين فريق متخصص ومحدود من المهتمين ذوي الالتزام والرغبة الذاتية للعمل بهذا النوع من المشاريع البحثية التطويرية، وقد ضم هذا الفريق أعضاء يشكلون الجوانب الهامة في زوايا هذا المشروع حيث احتوى الاختصاصات التالية:
  • مهندس معماري
  • مهندس ميكانيكي
  • إمام جامع
  • باحث شرعي ومقرر
وكانوا من مستويات علمية مختلفة ضمت درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراة.وخلال عمله بهذا المشروع حرص فريق العمل على ضم كفاءات وخبرات مؤقتة حسب الحاجة، ومجموعات تركيز وورش عمل رجالية تارة ونسائية تارة أخرى، وذلك للإفادة باحتياجات الفئات المختلفة من المستفيدين من وظائف المسجد، ولتقييم الوضع القائم في المساجدوتوثيق التجارب الناجحة ونقد الحلول المتوفرة، ولتقييم بعض المعايير المقترحة، ولاقتراح معايير جديدة.وقد كان أن اجتمع فريق المشروع أكثر من خمسةٍ وسبعين اجتماع عملٍ على مدى عمر المشروع الذي زاد على السنتين، وتم الاستعانة والاستفادة بما يقارب العشرين من المختصين من الرجال من دكاترة العمارة والمهندسين المعمارين والمدنيين والميكانيكين والإنشائيين والكهربائيين من أمانة مدينة الرياض وعمادة وأعضاء هيئة التدريس كلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك سعود وأعضاء هيئة التدريس من قسم التقنية المعمارية وشعبة التبريد والتكييف بقسم التقنية الميكانيكية بالكلية التقنية بالرياض وغيرهم من المختصين بالاستفادة من وظائف المسجد من الخطباء والأئمة والدعاة، وكذلك تم الاستفادة من 10 من النساء الفاضلات المهمات والمختصات بالاحتياجات النسائية من وظائف المسجد، وفيما يلي مختصر بالأرقام عن الناشط التي شارك بها هؤلاء مشكورون:
7لا يزعم فريق المشروع بأن هذا العمل بدعاً من الأعمال قام على غير مثال سابق، بل أنه – ومنذ البداية – كان من أهداف المشروع توثيق التجارب السابقة الناجحة والبناء عليها، والبحث عن الجهود والمشاريع البحثية المشابهة إن وجدت والاستفادة منها، حفظاً للحقوق أولاً، ولاختصار الزمن ثانياً بالبدء من حيث انتهى الآخرون، ومن خلال النظر في التجارب غير الموفقة وتحليل أخطائها لتحاشيها وتقديم حلول أنجع، وكذلك إمعان النظر في المشاريع البحثية المنقطعة أو غير المكتملة لمعرفة أسباب انقطاعها ثم تجاوزها، فكانت مرحلة استعراض البحوث المنشورة والتجارب السابقة هي أول مرحلة فعلية في المشروع بعد تحديد خطة العمل وتكوين فريق المشروع.يأتي في مقدمة الأبحاث والدراسات الخاصة بمعايير تصميم المساجد الدراسة المعدة من خلال وزارة الشؤون البلدية والقروية بالمملكة العربية السعودية في 1399 هـ [1] بمسمى “المعايير التخطيطية للمساجد”، وقد شملت العديد من التصنيفات والمعايير لتحديد مكونات المساجد وحساب المساحات المختلفة وتصنيف المساجد، ومع فائدتها التي لا تنكر ومرجعيتها إلا أننا أخذنا عليها بعض الملحوظات مثل السرد النصي (لم تقدم الدراسة على شكل معايير ثابتة ومنمذجة)، والجنوح إلى التوصيات العامة وليس لتقديم معايير محددة في بعض الأحيان، والقصور عن بعض ما يحتاج للمعايرة في أحيان أخرى.ومن الأعمال البارزة رسالة الماجستير المقدمة من الباحث أحمد بن رشدي طومان [2] بعنوان “تقويم المعايير التخطيطية للمساجد في مخططات تقسيم الأراضي – مدينة الرياض حالة دراسية”، وقد ركز فيه على المقارنة بين اشتراطات بناء المساجد لدى وزارة الشؤون البلدية والقروية وبين ما لدى أمانة مدينة الرياض، وكما يتبين من العنوان فقد أخذت الدراسة بعداً تخطيطياً أكثر من البعد التصميمي.بمثل المنحى التخطيطي لدراسة د. أحمد طومان جاء محتوى كتاب عقيل كاهيرا و لطيف عبدالمالك وكريق آنز [3] المنشور باللغة الإنجليزية بعنوان “معايير تصميم المساجد والمراكز الإسلامية” فكان أن ركز المؤلفون على الجانب التخطيطي لمنطقة المسجد وجوانب ربط المفاهيم المعمارية بالمفاهيم الدينية في بناء المسجد.وكأفضل دراسة تفصيلية تضم معايير تصميم يمكن تطبيقها في التصميم جاءت دراسة د. أحمد مختار [4] “المعايير التصميمية لأماكن الوضوء في المساجد وقاعات الصلاة” والتي – كما يتبين من عنوانها – كان تركيزها على أماكن الوضوء دون غيرها، وجاءت الدراسة بحصر التصاميم المتوفرة للمواضيء وتقديمها على هيئة تصاميم معمارية مفصلة ومقارنتها، و عدا اشتمال الدراسة على بعض التوصيات العامة التي لا ترقى لمستوى المعايير فإن الدراسة من أفضل ما تناول موضوع معايير تصميم المساجد مما استطعنا الاطلاع عليه.أما الباحث عبدالوهاب المشيقح فقد نحا منحىً مختلفاً بتقديم عرض مصور (تم الحصول عليه من صاحب الدراسة مباشرة) بعنوان “الرؤية الحديثة في بناء المساجد” قام من خلاله بحصر وتصنيف مصور لمشاكل وعوائق الاستفادة من مكونات المسجد وركّز فيه على مساجد منطقة الرياض بالمملكة العربية السعودية وتقديم رؤية جديدة ومصورة لبعض الحلول.ومن ضمن الجهود المبذولة وجد فريق المشروع بعض المقالات المنشورة على الانترنت بدون معرفة كتابها، في الأولى (http://www.3dm3mare.com/vb/t3030.html) بعنوان “معايير تصميم المساجد” قدم الكاتب غير المعروف تصنيف مختصر لمكونات المسجد وتوصيات عامية للتصميم، وفي الموقع الثاني (http://3marh.mam9.com/t123-top) iنزع الكاتب إلى بدء مشروع دراسة تعاونية عن طريق الانترنت مشابهة لمشروعنا هذا وبعنوان “ورشة عمل : تجميع وتنقيح المعايير التصميمية للمساجد” ولكن المشروع لم يتعدَّ المشاركة الأولى من قبل الكاتب نفسه وانقطع بعد ذلك.الجمعية الخيرية للخدمات الهندسية (هندسية) هي إحدى الجمعيات المختصة بتقديم الخدمات الهندسية الخيرية لبناء المساجد في المملكة العربية السعودية، وقد أعلنت في 1432 هـ عبر موقعها بالإنترنت وبعض وسائل الإعلام عن بدء مشروع لدراسة معايير تصميم المساجد، ولكن لم يطلّع فريق مشروعنا على نتاج هذه الدراسة، ويبدو لنا بأنه لم تجر لأسبابٍ غير معروفة لنا.مؤسسة الأعمال الخيرية لعمارة المساجد هي جمعية أخرى مختصة بتقديم الخدمات الهندسية الخيرية لبناء المساجد في المملكة العربية السعودية، ومع أنها لم تعلن عن بدء دراسة لإعداد معايير تصميم المساجد إلا أنها وعبر موقعها ونشراتها التسويقية تعرف بعملها لبناء المساجد بطرق هندسية وعلمية تتحاشى فيها أخطاء البناء السائدة، ولكن لم نطلع على دليل معايير ثابتة وموثقة يتم الاستناد إليه في أعمال المؤسسة، ولكن حصلنا – قرب نهاية مشروعنا – وبشكل شخصي على عرض مختصر أعده المعماري بندر الرميح بعنوان “المسجد النموذجي – نمذجة المساجد” (تم الحصول عليه من صاحب العرض مباشرة) لصالح الجمعية (كما بدا من إضافة اسم الجمعية في الصفحة الأولى من العرض) وقد ضمت على اختصارها بعض الأفكار المهمة مما وجدنا لبعضها صدىً في دراستنا هذه، مثل تصنيف المساجد بشكل أكثر توسعاً إلى إثنى عشر نوع (ولكنه عاد وجمعها في ثلاثة أصناف كالمعتاد لدى أكثر المعماريين)، وتصنيف مكونات المسجد بطريقة مختلفة شيئاً ما عن ما نحونا إليه في مشروعنا، واقتراحه لبعض المزايا المبتكرة كالمنارة الذكية والكرسي المنزلق والدولاب الشامل وخلافه، ولكن لم نلمس منهجاً ثابتاً في تحديده لبعض معايير البناء التي أوردها في عرضه، وأخذنا على العرض بعض المآخذ التي لاحظناها في مجمل الدراسات الأخرى وهو الخلط في المصطلحات وعدم وجود منهج ثابت للدراسة والمعايرة والانتهاء إلى توصياتٍ عامة في كثير من الأحيان دون الوصول إلى معايير مرجعية واضحة.وتأتي الدراسات والأبحاث المقدمة في ندوة عمارة المساجد [5] الذي نظمته وعقدته كلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك سعود في سنة 1419 هـ في مقدمة المراجع التي يستند إليها في مثل مشروعنا هذا، حيث ضم المجلد الثالث من سجل بحوث الندوة خمسة عشر بحثاً تعني في مجملها برصد وتوثيق وتحليل توجهات التصميم العمراني للمساجد في مختلف البلدان الإسلامية، وجاء مجلده الرابع في أربعة عشر بحثاً غطت التصميم المعماري للمساجد في نماذج معينة من بلدان إسلامية مختلفة مع التركيز على المئذنة كرمز ودالة للمسجد، وقد جاء المجلد الخامس من سجل بحوث ندوة عمارة المساجد بعنوان جذاب وهو ” المعايير التخطيطية والتصميمية لعمارة المساجد” ولكن خلافاً للعنوان قامت معظم أبحاث هذا المجلد الثلاثة عشر بالتركيز على الجانب التخطيطي لعمارة المساجد، وبعضها كان عبارة دراسات إحصائية، وتميز من بينها بحث “المعايير التصميمية لعمارة المساجد” لمحمد حسن نوفل. وجاء في المجلد الثامن من سجل بحوث ندوة عمارة المساجد سبعة أبحاثٍ تعني بالضوابط لشرعية لعمارة المساجد.ومن المراجع المتميزة التي استفاد منها هذا المشروع “الدليل الإرشادي للوصول الشامل في البيئة العمرانية للملكة العربية السعودية” [6] الصادر عن مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، والذي وإن لم يكن مخصصاً للمساجد –لقد استفاد فريق المشروع من الأبحاث والدراسات والمشاريع السابقة أيما استفادة، وكان من ذلك الاطلاع على النماذج السائدة والتوجهات الحالية والضوابط المطبقة لدى الجهات المنظمة، كما كان من هذه الاستفادة معرفة قصور الدراسات الأخرى والصعوبات التي واجهتها، ومن ذلك أن معظم الدراسات لم تأخذ مسمى معايير بمعناها الحرفي وحادت عنها إلى التوصيف النصي العام والتوصيات غير المحددة، كما لاحظنا على مجمل الدراسات والمشاريع السابقة القصور عن تقديم دليل متكامل وشامل لمجمل عناصر البناء بالمسجد.
8كان أمام فريق العمل منذ بداية المشروع تحدٍ يتمثل في كيفية تحديد مجالات المعايرة والعناصر والنقاط التي يجب معايرتها. بعض نقاط المعايرة واضح بلا مواربة، مثل مواصفات دورات المياه التي تمثل هماً متكرراً في كل مشروع تصميم وبناء مسجد، ولكن بعض النقاط الأخرى ليست بذات الوضوح أو الإلحاح.على سبيل المثال؛ هل يجب تحديد عدد المصلين كمعيار؟ أم يترك الخيار للمتبرع؟ قد يبدوا هذا السؤال غير منطقيٍ ابتداءً، حيث أن البعض قد يجادل بأن المتبرع محسنٌ وما على المحسنين من سبيل، فإذا أراد المتبرع خدمة عدد محدد من المصلين فله الحق في الاستجابة لرغبته … ولكن بعد النظر والتحليل، وبعد تبيان أن معظم مشاكل وعوائق الاستفادة من المسجد هي في الأصل بسبب عدم مناسبة المسجد ومكوناته لخدمة العدد المحدد سلفاً من المتبرع، تتغير النظرة ويبرز عدد المصلين الأقصى كواحدٍ من أهم نقاط المعايرة المطروحة على طاولة البحث.من جهة أخرى فقد اتخذنا من البداية منهجاً بأن لا نتدخل في اشتراطات البناء (كود البناء) المعتمدة في كل بلد، فأي مواصفة بناء تدخل ضمن مسمى اشتراطات البناء في الجهة الحكومية المنظمة والمهيمنة على عمليات بناء المساجد في أي بلد هي خارج إطار النقاش والتعديل حتى لو كان لدى أحد أعضاء الفريق رأي فيها.وحتى يستطيع فريق البحث تغطية ونقاش أهمية جميع نقاط التصميم وتقرير ما هو مهم أو قابل للمعايرة اتخذ الفريق طريقةً منهجيةً في حصر وتحليل عناصر المسجد ومواصفات كل عنصر وتحديد أي من المواصفات داخل ضمن نطاق التوصيل والمعايرة المنشودة في هذا المشروع … وذلك عبر ما أسميناه مصفوفة المعايير.قبل البدء بمعايرة مواصفات البناء الداخلة ضمن نطاق عمل المشروع بدأ أعضاء الفريق حصر وتصنيف ومناقشة عناصر المعايرة ونقاط المعايرة وتحديد العلاقة بينهما، وهذه المصطلحات نعني بها التالي:عناصر رئيسية : وهي المكونات البنائية الرئيسية لمشروع المسجد، وقد تم اختيار أربعة عناصر رئيسية وهي:
  • الموقع العام للمشروع.
  • المصلى (مصلى الرجال ومصلى النساء على حدٍ سواء).
  • المرافق.
  • دورة المياه (للرجال وللنساء على حدٍ سواء)، وهي أحد مرافق المسجد ولا شك ولكن لأهميتها في هذا المشروع تمت ترقيتها لتصبح عنصراً رئيسياً.
عناصر فرعية أولية : وهي تلك المكونات البنائية الجزئية من أحد المكونات البنائية الرئيسية الأربع، مثل مداخل المصلى نسبة للمصلى.عناصر فرعية ثانوية : وهي تلك العناصر البنائية الجزئية المكونة لأحد العناصر الفرعية الأولية، فالمدخل وهو عنصر متفرع من المصلى ينقسم بدوره إلى العناصر الفرعية الجزئية التالية :
  • (بهو) المدخل.
  • الأبواب.
  • دواليب الأحذية.
  • وقد يضاف له الدرج والمصاعد في مداخل مصليات النساء العلوية إن وجدت أو مصليات الرجالية تحت الأرضية إن وجدت.
هذه التقسيمات المعتمدة لعناصر المعايرة موضحة في شجرة المعايير في الشكل رقم 1.عامل المعايرة : عوامل المعايرة هي تلك المؤثرات التي تتحكم في مكونات المسجد المختلفة (عناصر المعايرة) وفي مدى تحقيقها للوظيفة البنائية المرجوة منها، فأبعاد المصلى – على سبيل المثال – هي العامل الرئيسي المؤثر في مدى استيعاب المصلى، وعدد المصلين هو أهم عامل مؤثر في مجمل مكونات المسجد.وقد تم حصر مجمل العوامل المتوقع تأثيرها في مكونات المسجد (عناصر المعايرة) في أربع مجموعات (كمية، تصميمية، تشغيلية، متفرقة) وكل مجموعة تضم عدد من عوامل المعايرة كما هو موضح في الجدول المبين في الشكل رقم 2.ومما يزيد الأمر تشعباً أن بعض عوامل المعايرة التابعة لهذه المجموعات الأربع تتأثر بعوامل معايرة فرعية وهي :
  • صنف المستفيد :
    • رجال.
    • نساء.
    • ذوو الاحتياجات الخاصة (المقعدون على وجه الخصوص).
    • كبار السن وذوو الحاجة.
    • الأطفال.
  • صنف المسجد، وقد اتفق الفريق على تصنيف المساجد كالتالي :
    • مسجد جامع : المسجد الذي تقام فيه صلاة الجمعة.
    • مسجد سكني : مسجد داخل حي سكني وتقام فيه الفروض الخمسة عدا صلاة الجمعة.
    • مسجد أعمال : مسجد داخل منطقة أعمال تجارية أو حكومية أو طبية وتقام فيه الفروض الخمس عدا صلاة الجمعة، ويشمل :
      • مسجد الأعمال التجاري : مسجد داخل منطقة تسوق مغلقة أو مفتوحة ومحصور لخدمة المتسوقين وتجار وعمالة السوق على وجه الخصوص (على خلاف المساجد المستقلة بقرب الأسواق وتخدم الأسواق والمناطق الأخرى المجاورة، فهذه إن أقيمت فيها صلاة الجمعة فهي مساجد جامعة وإلا فهي تعدُّ في هذا الدليل مساجد سكنية).
      • مسجد الأعمال الحكومي : مسجد داخل مباني عمل حكومي مخصص حصراً لخدمة الموظفين والمراجعين، ولا تقام فيه صلاة الجمعة.
      • مسجد الأعمال الطبي : مسجد داخل مستشفيات ومخصص حصراً لخدمة الطاقم الطبي والموظفين والمراجعين، ولا تقام فيه صلاة الجمعة.
    • مسجد تعليمي : مسجد داخل مباني تعليمية (مدارس، معاهد، كليات، جامعات) ومخصص حصراً لخدمة الطلاب والمدرسين والموظفين، ولا تقام فيه صلاة الجمعة.
    • مسجد سفر : مسجد ملحق بإحدى استراحات أو محطات طرق السفر بين المدن.
نقطة المعايرة : إذا التقى عنصر البناء المراد معايرته بعامل مؤثر في أدائه فالنتيجة هي نقطة معايرة، فعلى سبيل المثال ذكرنا أعلاه أن “العدد” هو عامل معايرة مؤثر في عنصر المعايرة “المصلى” ونتيجة هذا التلاقي هو نقطة معايرة رئيسية هي “عدد المصلين”، ونقطة المعايرة “عدد المصلين” بعد الانتهاء من معايرتها تتحول إلى معيار “عدد المصلين” وهو – كما يتبين لاحقاً – أهم معايير تصميم المسجد قاطبة.لتحديد نقاط المعايرة المطلوب دراستها وتحويلها إلى معايير تصميم نزع فريق المشروع إلى تطوير “مصفوفة المعايير”، وهي عبارة عن جدول ثلاثي الأبعاد (جدول مكعب) يحده عامود رئيسي تندرج فيه جميع عناصر بناء المسجد (الرئيسية والفرعية الأولية والفرعية الثانوية)، وصفٌ رئيسي تندرج فيه جميع عوامل المعايرة من مجموعات عوامل المعايرة الرئيسية الأربع المؤثرة في عناصر البناء، وصفٌ في البعد الثالث يضم عوامل المعايرة الفرعية (أصناف المستفيد، وأصناف المسجد) المؤثرة في كلٌ من عناصر المعايرة وعوامل المعايرة الرئيسية … والتقاء العناصر بالعوامل المؤثرة الرئيسية من جهة والفرعية من جهة أخرى في وسط المصفوفة يحدد نقاط المعايرة.بهذا تكونت لدينا مصفوفة معايير مجسمة يحكمها عامود لعناصر المعايرة (رئيسية وفرعية أولية وفرعية ثانوية : محور ص) يضم 48 عنصراً، وصفٌ لعوامل المعايرة الرئيسية (محور س) يضم 15 عاملاً رئيسياً، وصف متعامد عليه (محور ع) يضم 10 عوامل معايرة فرعية … وتلتقي بما مجموعه 7,200 نقطة معايرة.لا شك أن 7,200 نقطة معايرة رقم ضخم يجعل دراستها نقطةً نقطة وتحويلها إلى 7,200 معيار بناء تدخل المشروع في نطاق المستحيلات البشرية، فلو تطلب الأمر – على سبيل المثال – ساعة واحدة فقط لمناقشة ومعايرة وتثبيت كل نقطة معايرة وتحويلها إلى معيار وتوثيقه لاحتاج المشروع أكثر من 14 سنة لإنجازه (بافتراض عمل فريق المشروع 10 ساعات أسبوعياً في المشروع بدون انقطاع)، ولكن – برحمة من الله سبحانه وتعالى – وجدنا أنه ليس بالضرورة أن جميع نقاط المعايرة تحتاج أو تستحق أن تصبح معياراً، فكثير من نقاط المعايرة لا تتأثر بصنف المستفيد مما يختصر المعايير ويطوي زمن المشروع كثيراً، فعلى سبيل المثال أبعاد المحراب لا علاقة لها بصنف المستفيد حيث إن الإمام دائماً رجل والمفترض العام أنه لا يعاني إعاقة ، ومثل ذلك يقال عن نقاط المعايرة التي لا تتأثر بصنف المسجد، فتصميم الموضئ مثلاً يفترض فيه ألا يتأثر بنوع المسجد، كما أن كثيراً من نقاط المعايرة تغطيه اشتراطات البناء المعتمدة عادة مثل مواصفات مواد الكهرباء وتوصيف مواد السباكة بما يدعم الاستدامة وتحديد العزل الحراري للجدران بما يحقق الترشيد.ولكن لتحديد ما هو معتبرٌ من نقاط المعايرة وما هو غير معتبر (متكرر، أو غير مهم، أو غير قابل للمعايرة، أو مغطى باشتراطات البناء) كان لزاماً على فريق المشروع استعراض (وليس دراسة ومعايرة) كل نقاط المعايرة في مصفوفة المعايير لتحديد ما هو مهم وتحييد ما هو غير معتبر وتقليص نطاق المعايرة لأقل مدىً ممكن … وقد كان ذلك على مدى أربعة أشهر من عمر المشروع تم تقليص نقاط المعايرة من 7,200 نقطة إلى 258 نقطة فقط دخلت مرحلة بناء المعايير (ولكن حتى لا يفهم هذا التقليص الهائل خطأً فإن مئات نقاط المعايرة المكررة بسبب عدم حساسيتها لصنف المستفيد أو صنف المسجد يمثلها عادةً نقطةٌ واحدةٌ مما بقي من نقاط المعايرة المئتين والثمانية والخمسين، والمئات من نقاط المعايرة تجاوزها المشروع لأنها مغطاة أصلاً في اشتراطات البناء المعمارية والإنشائية والميكانيكية والكهربائية، والأقل القليل من نقاط المعايرة تم إهمالها قصداً لعدم أهميتها أو استحالة معايرتها).لا شك أن هذا الشرح المفصل موجه للمتخصصين الذين يحبون أن يعرفوا كيف تم تحديد ما هو مهم من المعايير وما هو المنهج الذي اُتبع في انتاجها، ولأولئك المهتمين من الأكاديميين والباحثين الذين يرغبون في البناء على هذه المعايير وتطويرها والإضافة إليها، أما للمستعمل النهائي لهذه المعايير فالمهم هو تقديمها بصورة سهلة الفهم ومتكاملة الصورة وقابلة للتطبيق بدون عناء … عليه ففي قائمة المعايير النهائية الموجهة للمستعمل النهائي (المعايير المعروضة في هذا الدليل) سيتم التغاضي عن المصطلحات التخصصية “عناصر المعايرة” ومستوياتها الثلاث و “عوامل المعايرة” الرئيسية ومجموعاتها الأربع و “نقاط المعايرة” و “صنف المستفيد” واستبدال ذلك بمسميات أسهل وأقرب لذهن المستعمل النهائي وهي “عنصر البناء” و “عامل المعايرة” و “المستفيد” و “صنف المسجد” فقط.
بتحديد نقاط المعايرة المنتخبة لدخول مرحلة بناء المعايير بدأت مرحلة تحليل ودراسة كل نقطة معايرة على حده، واستعراض ما نشر بشأنها وما هو مطبق بخصوصها في المساجد المبنية مسبقاً، وتحديد علاقتها بنقاط المعايرة الأخرى وباشتراطات البناء المعتمدة والمطبقة لدى الجهات التنظيمية المعنية، ومن ثم اختيار المواصفات التي تحكمها وتحقق من خلالها وظائف المسجد المرجوة، وأخيراً صياغتها وتوثيقها كمعيار معتمد، ثم الانتقال لنقطة معايرة أخرى.مع بداية العمل في هذه المرحلة – وخصوصاً حين تمت الاستعانة بالمستشارين والمستشارات من خارج الفريق – جاءت نتائج العمل متباينة باختلاف وجهات نظر العاملين في المشروع وباختلاف منهجهم أسلوبهم في الصياغة، عندها توقف الفريق قليلاً وقام بإعداد “ضوابط كتابة المعايير” لضمان وحدة المنهج وتناسق الإنتاج وتكامل المعايير، وهي المحددة بالتالي:
    1. الالتزام بنقاط المعايرة المحددة من قبل فريق المشروع كنتيجة لمرحلة تحديد نقاط المعايرة … ويمكن للعضو اقتراح نقاط معايرة إضافية بشكل مستقل في ورقة مقترح خارجية، ولكنها لن تناقش حتى اكتمال المشروع في مرحلة التطوير اللاحقة.
    2. إذا رأى العضو عدم مناسبة نقطة معايرة موجودة في قائمة نقاط المعايرة التي حددها فريق المشروع فيمكنه اقتراح إلغائها من المعايرة – مع إبقاءها في الجدول – وذلك بوضع علامة × مكان نص المعيار … مثل أن يرى أن تصميم المواضئ لا يتأثر باختلاف تصنيف المسجد فله اقتراح إلغاء هذ النقطة كالتالي :
  1. يجب أن تكون صياغة المعيار بصيغةِ محددٍ واضحٍ وقابلٍ للتطبيق … وذلك بإحدى ثلاثة أشكال:
    • محددٌ رقمي … مثل :
    • محددٌ نوعي … مثل :
    • محددٌ وصفيٍ شَرطي … مثل :
  2. يمنع بتاتاً استعمال الصياغة الفضفاضة في كتابة المعايير، مثل :
    • الوصف النصي العام … مثال : “لابد أن تكون الأرضية ذات سطح غير قابل لتجمع الأوساخ”.
    • الجمل غير المنضبطة … مثال : “حسب الحاجة”.
    • التوصيات العامة … مثال : “من المهم كون تدفق الصنابير بقدر متوسط للحفاظ على الماء”.
    • الخيارات المتعددة … مثال : “يكون داخل المسجد أو ملاصق لدورة المياه”.
    • صيغ التفضيل لا الجزم … مثال : “يفضّل … ، يستحسن … ، من الأفضل …”.
    • نقد المعيار بدلاً من تحديده … مثال : “من المؤكد اختلاف المسجد الصغير جدا عن الكبير عن الجامع عن الموجود ضمن بنايات كبيرة أو صغيرة”.
    • التوصية بزيادة دراسة للوصول إلى المعيار … مثال : “يجب بحث المقصد الشرعي منها للخروج بالعدد والارتفاع”.
    • وصف النتائج المرجوة من المعيار بدلاً من تحديده … مثال : “لابد من أن يقوم العمود بوظيفته في حمل السقف”.
    • الإحالة لمصادر أخرى للبحث عن المعيار … مثال : “التوزيع معتمد على العدد وهو مجدول في أنظمة المباني”.
  3. يجب – ما دعت الحاجة إلى ذلك – أن يتبع المعيار شرح لكيفية قيام العضو الخارجي بمسمى “التبرير”، حتى يتمكن فريق المشروع من مناقشته وتقييمه لاحقاً، وليبقى لاحقاً في الدليل النهائي ليبين للمستعمل أهمية المعيار.
  4. إذا كان المعيار يتضمن مجموعة من المعايير الجزئية، يجب وضع كل معيار جزئي في صف مستقل، وذلك بهدف تهيئة المشروع منذ البداية للتحول للبرمجة الرقمية لإعداده على شكل قاعدة بيانات يمكن نشرها على الانترنت في مرحلة لاحقة … مثال :
  5. لأن مصفوفة المعايير ثلاثية الأبعاد يصعب عرضها بشكلٍ ثنائي الأبعاد فقد تم تحويل كامل المصفوفة إلى جدول ثنائي الأبعاد (عواميد وصفوف) وتم تحويل عوامل المعايرة الرئيسية (البعد الثاني في مصفوفة المعايير) وكل من صنف المستفيد وصنف المسجد (البعد) إلى تفريعات تصنيفية لأعمدة عناصر المعايرة بالشكل التالي :
    1. إذا تعدد المعيار إلى معايير جزئية بحسب عوامل المعايرة الرئيسية المؤثرة فيه وبحسب صنف المستفيد أوصنف المسجد يجب أن يبدأ المعيار الجزئي بتعيين عامل المعايرة ثم صنف المستفيد وثم تحديد المعيار الخاص به (في صف مستقل) …
    2. إذا تعدد المعيار (إلى معايير جزئية) حسب صنف المسجد … يبدأ المعيار الجزئي بتعيين صنف المسجد ثم تحديد المعيار الخاص به (في صف مستقل) …
  6. إذا اشتركت نقطتا معايرة بمعيار واحد، فيشار في الثانية منهما إلى الأولى دون تكرار كتابة المعيار (أو المعيار الجزئي) مع تحديد المصدر الأول (وإذا كانت المشاركة بين عنصرين مختلفين فيجب ذكر ذلك في المصدر)، وتكون الكتابة للمعيار المكرر باللون الأزرق الخفيف وبين قوسين قائمي الزاوية، وذلك تمهيداً لإلغاء أحدهما ودمجمها في القائمة النهائية للمعايير … مثال :بعد تحديد ضوابط كتابة المعايير انطلق فريق العمل في تحليل ودراسة نقاط المعايرة نقطةً نقطة، واستعراض ما نشر بشأنها وما هو مطبق بخصوصها في المساجد المبنية مسبقاً، وتحديد علاقات نقاط المعايرة البينية وعلاقاتها باشتراطات البناء المعتمدة والمطبقة لدى الجهات التنظيمية المعنية، ومن ثم اختيار المواصفات التي تحكمها وتحقق من خلالها وظائف المسجد المرجوة، وصياغتها وتوثيقها كمعايير معتمدة.
كانت كل نقطة معايرةٍ تتطلب بالمتوسط ما يقارب الخمس ساعات للدراسة والتحليل والتوصيف والتوثيق كمعيار مكتمل، وهذا يعني أنه حتى بعد اختصار نقاط المعايرة إلى 258 نقطة فقط فإن فريق المشروع بحاجة إلى سنتين ونصف لإنهاء مرحلة بناء المعايير فقط، مع العلم بأنه قد مر على المشروع منذ بدايته ما يقارب السنة، فكان لزاماً على فريق المشروع التوسع بالاستعانة بالمستشارين الخارجيين (خارج الفريق) وتنظيم مجموعات تركيز وورش عمل ولقاءات مكثفة بهدف تسريع الإنجاز واختصار الزمن من جهة وإثراء المشروع وتنويع المشارب من جهة أخرى وكذلك الاستعداد مبكراً لتسويق نتائج المشروع ودعم قبوله لدى الجهات المستفيدة لاحقاً.وقد كان أن اجتمع فريق المشروع أكثر من 75 اجتماع عمل على مدى عمر المشروع الذي زاد على السنتين، وتم الاستعانة والاستفادة بما يقارب 20 من المختصين من الرجال من دكاترة العمارة والمهندسين المعمارين والمدنيين والميكانيكين والإنشائيين والكهربائيين من أمانة مدينة الرياض وعمادة وأعضاء هيئة التدريس كلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك سعود وأعضاء هيئة التدريس من قسم التقنية المعمارية وشعبة التبريد والتكيف بقسم التقنية الميكانيكية بالكلية التقنية بالرياض وغيرهم من المختصين بالاستفادة من وظائف المسجد من الخطباء والأمة والدعاة، وكذلك تم الاستفادة من 10 من النساء الفاضلات المهتمات والمختصات بالاحتياجات النسائية من وظائف المسجد (في مرحلة تحديد نقاط المعايرة)، وفيما يلي مختصر بالأرقام عن المناشط التي شارك بها هؤلاء مشكورين:وكان نتاج ذلك إتمام معايير تصميم المساجد بحمد الله وإنهاء المشروع بنسخته المبدئية في شهر رجب 1434، وتسليمه رسمياً بمسودته الأولى لإدارة الوقف في بداية شهر ذو الحجة 1434 بحمد الله وتوفيقه.وقد كان من أهم المعايير التي طُورت لتصميم المساجد والتي نتجت عن المشروع – بل أهمها على الإطلاق والأساس لتحديد معظم المعايير الأخرى – المعايير المساعدة على تحديد الطاقة الاستيعابية للمسجد، ولأهميتها فقد تم المبادرة بتوضيحها بالشرح المفصل قبل بدء عرض كافة المعايير وذلك بإفراد القسم التالي من المقدمة لشرحها.
من خلال هذا المشروع وما تضمنه من دراسة لمعايير تصميم المساجد واستعراض للتجارب الناجحة وتلك التي ما زالت تمثل تحدياً للمصممين تبين لفريق المشروع بإن معظم التحديات والمشكلات تنتج عن سوء تحديد الطاقة الاستيعابية، أو عدم تعميم الطاقة الاستيعابية الصحيحة لتشمل كافة مكونات المسجد بسبب عدم كفاية الأرض أو عدم كفاية الأموال المخصصة للبناء أو عدم خبرة المعماري أو عدم كفاءته أو عدم اهتمامه، وذلك على ثلاثة أحوال:
  • الأولى : عندما يتجه المتبرع لزيادة استيعاب المسجد طلباً لزيادة الأجر فيوسع المصلى بقدر ما يستطيع، ولا يتم احترام هذه الطاقة الاستيعابية في تصميم باقي مكونات المسجد (المداخل، دورات المياه، المواقف، … ) مما ينتج منه ضغط شديد وتململ مستمر من سوء مرافق المسجد وعدم كفايتها ومضايقة الجيران والطرق المحيطة بالمسجد.
  • الثانية : عندما يبنى المسجد على أساس الأرض المتاحة (اتساعاً أو ضيقاً) دون النظر لحاجة المنطقة المحيطة بالمسجد، فيبنى مسجد شديد الاتساع في منطقة لا تحتاج سوى ربع الطاقة الاستيعابية المتاحة فيه، أو يُبنى مسجد ذو سعة غير كافية للمنطقة المحيطة مما يزيد الضغط على المصلى والمرافق والطرق المحيطة.
  • الثالثة : عندما تبنى المرافق بناء على ما هو معتاد في المساجد الأخرى لا على دراسة جادة وتحديد سليم للطاقة الاستيعابية للمسجد (مع وجود مساحات كافية وأموال متاحة أحياناً) مما ينتج منه خلل في الطاقة الاستيعابية لمكونات المسجد المختلفة، كأن توجد دورات مياه كبيرة جداً بدون حاجة مع وجود مواقف محدودة للسيارات، أو توجد مساحة كبيرة للمصليات مع وجود مداخل صغيرة أو سيئة التوزيع، وكل ذلك يسبب ضغطاً شديداً وتململاً مستمراً من سوء مرافق المسجد وعدم كفايتها ومضايقة الجيران والطرق المحيطة بالمسجد.
بناء عليه؛ يتبين بأن الخصائص التالية تحتل القدر الأكبر من الأهمية بين معايير تصميم المسجد :
  • منطقة تغطية المسجد : وهي المساحة المحيطة بالمسجد المفترض من المصمم أخذها بالحسبان لتحديد عدد المصلين المتوقع خدمتهم ببناء المسجد.
  • عدد المصلين المفترض خدمتهم : وهو العدد الأقصى من المصلين المتوقع حضورهم للمسجد (بناء على تحديد منطقة تغطية المسجد ونوع الأبنية المتواجدة فيها وعدد المصلين المتوقع حضورهم منها).
  • مساحة الموقع العام : وهو المساحة المتاحة لبناء المسجد، بناء على توفر الأرض المتاحة للبناء، وعلى ما لا يمكن استغلاله من الأرض (مثل الارتدادات النظامية ومسكني الإمام والمؤذن الإلزامية إن وجدت)، وعلى توزيع المساحة المتاحة بين مكونات المسجد المختلفة بطريقة عادلة يتم فيها احترام الطاقة الاستيعابية في كافة المكونات بلا استثناء.
وهذه الخصائص الثلاث في حقيقة الأمر مترابطة ومتداخلة، وتؤثر في بعضها البعض باستمرار، فكل ما زادت منطقة التغطية أو كانت طبيعتها أكثر كثافة زاد عدد المصلين للمفترض، وكلما زاد عدد المصلين المفترض كانت مساحة الأرض المطلوبة أكبر، وإن كانت مساحة الأرض المطلوبة أكبر من مساحة الأرض المتوفرة صارت الطاقة الاستيعابية المتاحة أقل من الطاقة الاستيعابية المفترضة لخدمة منطقة التغطية، وبالنتيجة العودة لمنطقة التغطية وإعادة النظر في مساحة المنطقة التي يمكن أن يغطيها المسجد وإعادة النظر في عدد المصلين الذين يمكنهم الاستفادة منه.بناء عليه؛ يتبين أن أهم معيار في هذا المشروع هو إيجاد طريقة موحدة تضبط كافة هذه المؤثرات لمساعدة المصمم على تحديد الطاقة الاستيعابية المثلى للأرض المتاحة ، وهو معيار عدد المصلين المعتمد لتصميم المسجد والذي نسميه اختصاراً في هذا الدليل “عدد المصلين”.وقد تمّ – بحمد الله – خلال هذا المشروع تطوير طريقة منهجية لتحديد “عدد المصلين”، وهي الموضحة في معايير الموقع العام الواردة في بداية قسم المعايير في هذا الدليل، وقد تم تبسيطها وتوضيحها في رسمٍ توضيحي [الشكل 3] في نهاية الدليل، وهي طريقة منهجية منطقية حسابية تقود إلى إيجاد الطاقة الاستيعابية المثلى عن طريق تكرار التحسين حتى اختيار الأفضل (Optimization)، حيث تستمر عملية البحث عن الطاقة الاستيعابية المثلى في دائرة متكررة من اتخاذ القرار ثم التحليل والحساب ثم إعادة التقييم ثم تحسين القرار ثم تكرار ذلك حتى الوصول للرقم الأمثل للطاقة الاستيعابية التي يستطيع المصمم أن يخدمه بشكلٍ عادل في تصميمه في جميع مكونات المسجد بلا استثناء ومن خلاله يُحقق رغبة المتبرع بقدر الإمكان ويَخدم منطقة تغطية المسجد بقدر الإمكان.يمكن شرح طريقة تحديد الطاقة الاستيعابية للمسجد الموضحة في الرسم التوضيحي [الشكل 3] بالخطوات التالية :
  1. باعتبار أن المتبرع هو صاحب الكلمة الأولى (وليس بالضرورة الكلمة الأخيرة) في مشروع بناء المسجد؛ تبدأ طريقة تحديد الطاقة الاستيعابية للمسجد – المطورة في مشروعنا هذا – من نقطة منطقية وهو رغبة المتبرع … وتسمى الطاقة الاستيعابية المحددة من قبل المتبرع “عدد المصلين المطلوب”.
  2. إن لم يكن يرغب المتبرع في تحديد طاقة استيعابية ابتدائية فيبدأ المصمم بحساب الطاقة الاستيعابية بناءً على حاجة منطقة تغطية المسجد، وقد تمّ تحديد مساحة منطقة تغطية المسجد لكل صنف من أصناف المسجد في هذا الدليل، وتمّ تحديد طريقة حساب احتياج منطقة تغطية المسجد أيضاً … وتسمى الطاقة الاستيعابية المحددة من خلال دراسة احتياج منطقة تغطية المسجد “عدد المصلين المفترض”.
  3. أياً كانت البداية – من عدد المصلين المطلوب أو عدد المصلين المفترض – يأخذ المصمم هذا العدد ويحسب على أساسه مكونات المسجد المختلفة باستعمال العلاقات الحسابية المحددة في باقي معايير تصميم المسجد في هذا الدليل والموضحة بالشكل رقم 4.
  4. يحسب المصمم المساحة الإجمالية (مساحة الموقع العام) المطلوبة لبناء المسجد من خلال تجميع مساحات كافة مكونات المسجد المحسوبة في الخطوة 3.
  5. يقارن المصمم مساحة الموقع العام الإجمالية (من الخطوة 4) بمساحة الموقع العام المتاحة على الأرض المتوفرة للبناء، فإن كانت المساحة المتوفرة أكبر تعتمد المساحة الإجمالية المطلوبة والمساحات التفصيلية لعناصر المسجد كما تم حسابها مسبقاً ويستكمل المصمم خطوات تصميم المسجد بناء عليها.
  6. أما إن كانت المساحة المتوفرة أصغر من المساحة الإجمالية المطلوبة فلا بد من تقليل الطاقة الاستيعابية للمسجد.
  7. يتم تقليل عدد المصلين بنفس نسبة نقص المساحة المطلوبة عن المساحة المتاحة، ثم العودة للخطوة 3، ثم إعادة الحسابات والتحليل حتى الوصول للعدد المناسب في حدود المساحة المتاحة.
  8. أو في حال رغبة المتبرع؛ يتم التوجه لحلول رأسية (كإضافة أدوار إضافية للمصلى)، على أن يتم احترام الطاقة الاستيعابية في جميع عناصر المسجد (كإضافة دورات مياه إضافية وأدوار مواقف سيارات لاستيعاب الطاقة الاستيعابية المطلوبة في حدود المساحة المتوفرة).
عندما يتم تحديد الطاقة الاستيعابية للمسجد يقوم المصمم باعتمادها كأساس للتصميم واستعمالها لحساب باقي المعايير الكمية لبناء المسجد كما هو موضح في الشكل رقم 4.
بعد هذا نشر هذا الدليل الورقي؛ يأمل القائمون على هذا المشروع أن تحظى “معايير تصميم المساجد” الموثقة في هذا الدليل على فرصة التطبيق على أرض الواقع، حيث أنه من خلال التطبيق سيتبين مدى الاستفادة منها – إن شاء الله – وستبرز ميزاتها وعيوبها، وقد صمم فريق المشروع هذه المعايير وطريقة عرضها بشكل يسمح بالتعديل عليها وتحسينها والإضافة إليها مع الزمن، ونرى بأن المنهج الذي بنيت عليه هذه المعايير أهم من المعايير نفسها على أهميتها، فالمنهج والتصميم الذي بني عليه هذا الدليل قصدنا به أن يكون قالباً للتوثيق والتطوير المستمر بإذن الله.وقد بذل فرقاً المشروع جهداً إضافياً أثناء إعداد هذا الدليل لبناءه على شكل قاعدة بيانات الكترونية، ومن هذه القاعدة المنهجية سينطلق هذا الدليل بإذن الله إلى مراحل أخرى لمشروعٍ أو مشاريع قادمةٍ تعد إمتداداً للمشروع الحالي وتتمثل بالآتي :
  • البرمجة التفاعلية للمعايير الكمية في هذا الدليل وتقديمها كبرنامج الكتروني للمستفيدين، حتى يمكن لهم حساب المساحات والمعايير الكمية بشكلٍ الكتروني تلقائيٍ سريع بمجرد تحديد مساحة الأرض المتاحة.
  • النشر الالكتروني لدليل معايير تصميم المساجد، وذلك لتوفيرها على شبكة الانترنت لتصل إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين في جميع أنحاء المعمورة.
  • البرمجة التفاعلية لموقع النشر الالكتروني للدليل، لاتاحة إمكانية البحث التخصصي للوصول لأي معيار فردي أو معلومة جزئية مباشرة، ولتضمين برنامج حساب الكميات والمعايير الكمية من خلال الموقع الالكتروني مباشرة.
  • برمجة نظام الكتروني للتواصل مع فريق المشروع (الحالي والمستقبلي) وتضمينه في الموقع الالكتروني، وذلك بهدف تيسير واستمرار إيصال الملاحظات وتقديم الاقتراحات وتوثيقق التجارب الناجحة وتقديم الحلول الإبداعية لتطوير معايير تصميم المساجد بشكلٍ مستمر.
  • إعداد ونشر الرسومات المعيارية الموضحة في نهاية هذا الدليل الكترونياً بتهيئة برنامج التصميم الهندسي (الأوتوكاد) حتى يتمكن المصممون المعماريون من تبنيها واستعمالها في مخططات ورسومات التصميم المعمارية تلقائياً.
  • ترجمة الدليل وما ينتج عنه لعدة لغات ونشرها الكترونياً.
ختاماً … نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وعلى سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، ونسأله سبحانه أن ينفع به الداعمين لهذا المشروع والقائمين عليه والمتلقين له … والحمد لله رب العالمين.
انطلاقاً من قول الله تعالى (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة) وقوله تعالى (إن تقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم) سمت همة الشيخين سعد وعبد العزيز ابني عبدالله الموسى من قديم في بذل المال في أوجه الخير المتنوعة ووضع الأوقاف الخاصة لها استشعاراً لأهميتها ودورها في نشر الخير والدعوة للدين الإسلامي الحنيف وتنمية المجتمعات والوطن وسد الحاجة ، ثم افتتح الشيخان في يوم الاثنين العاشر من شهر صفر لعام 1431هـ مقراً لإدارة الوقف، لتكون المسيرة في الصدقة دائمة ومستمرة بامتداد السنوات ، ويتولى الإشراف على الوقف مجلس نظارة ذا خبرة واسعة في الأوقاف، لتوجيه ريعها التوجيه السليم لمصارفها ، ومن خلال تنمية هذه الأوقاف واستثمار ريعها.إن وقف سعد وعبدالعزيز الموسى مؤسسة وقفية مانحة، من خلال دعم وتطوير القطاع الخيري لبناء أسوة حسنة وتنمية مستدامة، وفق منهجية علمية ومبادرات نوعية وشراكات فاعلة.ويتبنى الوقف المشاريع ذات الأولوية بالدعم بالبحث عن التي تتناسب مع استراتيجيات وأهداف الوقف من خلال عقد شراكات استراتيجية مع عدد من الجهات المتخصصة لتطوير العمل الخيري وبالمشاركة مع الجمعيات الرسمية ، ويسعى الوقف لإيجاد مشاريع وبرامج نوعية في بيئتها ذات أثر متعدي يحتذى بها لتصبح من الدلالة على الخير والقدوة الصالحة والسنة الحسنة، ومما يساهم في تعظيم الأجر للواقفين.نسأل الله بمنّه وكرمه أن يهب للشيخين من الجزاء أوفره ، ومن الخير أجزله ، ويسبغ عليهم نعمه ويكرمهم بجنته

الرسالة :

وقفٌ مؤسسيٌ يسعى لزيادةِ أجر الواقفيَن، من خلال دعم وتطوير القطاع الخيري، لبناء أسوة حسنة وتنميةمستدامة وفق منهجية علمية ومبادرات نوعية وشراكات فاعلة.

مفردات الرسالة :

وقف مؤسسي: تعميق الفكر المؤسسي ورفع معايير الأداء بما يتناسب معه.زيادة أجر للواقفين: نعتمد على الأكثر نفعاً والأعظم أجراً تحقيقاً لرغبات الموقفين والنظار وحفظاً لجهودهمدعم: يتناول المنح المباشر والتشغيلي للجهات الخيرية.تطوير القطاع الخيري: رفع مستويات التفكير وأساليب الأداء لدى مؤسسات وجمعيات القطاع الخيريبناء أسوة حسنة: من خلال تقديم ممارسات مميزة في الأدوات والنتائج قابلة لأن تكون نماذج يحتذى بها.تنمية مُستدامة: السعي لتقديم حلول جذرية للمشكلات الدائمة وتسعى لتحويل المستهلكين إلى منتجينمنهجية علمية: إطلاق الممارسات المتخصصة وفق المعايير المهنية المعتبرة لكل تخصصمبادرات نوعية: ذات القيمة المضافة في بيئتهاشراكات فاعلة: الإفادة من القطاعات الثلاثة في تحقيق غايات الوقف الخيرية 

الرؤية :

المساهمةُ الفاعلةُ في بناءِ قطاعٍ خيريِّ متطورِ ومشاركِ في تحقيقِ التنمية.

معلومات التواصل

المملكة العربية السعودية – الرياضصندوق البريد: 230238 الرمز 11321الفاكس: 0114192587الهاتف: 0114192604البريد الإلكتروني: [email protected]
 للوصول الى موقع الجمعية عبر هاتفك
  • اﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟﺘﺨﻄﻴﻄﻴﺔ ﻟﻠﻤﺴﺎﺟﺪحازم إبراهيم وآخرون بوزارة اﻟﺸﺌﻮن اﻟﺒﻠﺪﻳﺔ واﻟﻘﺮوﻳﺔ، 1399، المملكة العربية السعودية
  • تقويم المعايير التخطيطية للمساجد في مخططات تقسيمات الأراضيمدینة الریاض حالة دراسية، أحمد بن رشدي بن عبدالرحمن طومان، شوال 1425، رسالة ماجستير، كلية العمارة والتخطيط، جامعة الملك سعود، المملكة العربية السعودية.
  • Design Criteria for Mosques and Islamic CentersAkel Kahera, Latif Abdulmalik and Craig Anz. , First edition 2009, Architectural Press-Elsevier Ltd
  • المعايير التصميمية لأماكن الوضوء في المساجد وقاعات الصلاةأحمد مختار حنفي، الجامعة الأمريكية بالشارقة، مترجم من الأصل الإنجليزي بمساعدة أمينة علي أحمدي.
  • سجل بحوث ندوة عمارة المساجد(10 مجلدات)، كلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك سعود، 1419 هـ
  • الدليل الإرشادي للوصول الشامل في البيئة العمرانية للملكة العربية السعوديةمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، 1431.
Almosa
twittermailtwittermail
راسلنا